الشيخ السبحاني
102
بحوث في الملل والنحل
ومدلول الآية يعني أنّ السامري توسّل بالتراب المأخوذ من أثر الرسول ، وكان له أثر خاص في إخراج العجل الّذي كان له خوار . فلو اعتقد المسلم - تبعاً للقرآن - بأنّه توسّل بأسباب غير طبيعية لإضلال قومه ، فهل يصحّ اتّهامه بالشرك ؟ ! وبالجملة : ليس الاعتقاد بالسلطة الغيبية في مقابل الاعتقاد بالسلطة العادية ، كما وليس التوسّل بالأسباب غير العادية في مقابل التوسّل بالأسباب العادية ، معيارين للتوحيد والشرك ، بل كل واحد منهما يمكن أن يقع على وجهين ، فعلى وجه يوافق الأُصول التوحيدية ، وعلى آخر يخالفها . 3 - هل الموت والحياة ملاكان للتوحيد والشرك ؟ يظهر من الوهابيين أنّهم يجوّزون الاستغاثة بالأحياء ، وفي الوقت نفسه يرون الاستغاثة بالأموات شركاً . يقول محمد بن عبد الوهاب : وهذا جائز في الدنيا والآخرة أن تأتي رجلًا صالحاً تقول له : ادع اللّه لي ، كما كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يسألونه في حياته ، وأمّا بعد مماته فحاشا وكلّا أن يكونوا سألوا ذلك ، بل أنكر السلف على من قصد دعاء اللّه عند قبره ، فكيف بدعاء نفسه . « 1 » عجيب جداً أن يكون عمل محدد ومشخّص إذا طلب من الحي ، نفس التوحيد ، وإذ طلب من الميت يكون عين الشرك . إنّ القرآن ينقل عن بعض شيعة موسى ويقول : « فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ
--> ( 1 ) . كشف الشبهات - طبع مصر - ص 70 .